النويري
47
نهاية الأرب في فنون الأدب
هل بقي لك ولد غيرهم ؟ فقال لا . فقال النبىّ : ربّ إنه زعم أن لا ولد له غيرهم . فقال كذب . فقال النبىّ : إن ربّى كذّبك . قال : صدق اللَّه يا نبىّ اللَّه ، إنّ لي ابنا صغيرا يقال له داود استحييت أن يراه الناس لقصر قامته وحقارته ، فخلَّفته في الغنم يرعاها وهو في شعب كذا . وكان داود - عليه السلام - رجلا قصيرا مسقاما « 1 » مصفارّا أزرق أشقر . فدعاه طالوت . ويقال : بل خرج طالوت إليه فوجد الوادي قد حال بينه وبين الزّربية التي كان يريح إليها ، فوجده يحمل شاتين شاتين فيجيزهما السّيل ولا يخوض بهما الماء ؛ فلمّا رآه [ أشمويل « 2 » ] قال : هذا هو لا شكّ فيه ، هذا يرحم البهائم فهو بالناس أرحم . فدعاه ووضع القرن على رأسه ففاض ؛ فقال له طالوت : هل لك أن تقتل جالوت وأزوّجك ابنتي وأجرى حكمك في ملكي ؟ قال نعم . قال : وهل أنست من نفسك شيئا تتقوّى به على قتله ؟ قال : نعم ، أنا أرعى فيجىء الأسد أو النّمر أو الذئب فيأخذ شاة فأقوم له فأفتح لحييه عنها وأخرقهما إلى قفاه . فردّه إلى عسكره ؛ فمرّ داود - عليه السلام - في الطريق بحجر فناداه : يا داود ، احملنى فإني حجر هارون الذي قتل بي ملك كذا ، فحمله في مخلاته . [ ثم مرّ بحجر آخر فناداه : يا داود ، احملنى فإني حجر موسى - عليه السلام - الذي قتل به ملك كذا وكذا ، فحمله في مخلاته « 3 » ] . ثم مرّ بحجر آخر فقال : احملنى فإني حجرك الذي تقتل به جالوت ، وقد خبأنى اللَّه لك ، فوضعه في مخلاته . فلما تصافّوا للقتال وبرز جالوت وسأل المبارزة ، انتدب له داود ، فأعطاه طالوت فرسا ودرعا وسلاحا ، فلبس السلاح وركب الفرس ، وسار قريبا ، ثم انصرف فرجع إلى الملك ، فقال من حوله : جبن الغلام . فجاء فوقف على الملك فقال :
--> « 1 » عبارة الثعلبي : « وكان داود - عليه السلام - رجلا قصيرا سقيما مصفرا أزرق العينين » . « 2 » التكملة عن قصص الأنبياء للثعلبي . « 3 » التكملة عن قصص الأنبياء للثعلبي .